أحمد الفاروقي السرهندي

352

المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )

ظهرت أوّلا فذلك أيضا صحيح فإنّه كثيرا ما تحصل النّسبة ولا تظهر فأريت أوّلا حصولها ثمّ ظهرت بواقعة ثانية واللّه سبحانه أعلم بالصّواب سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا « 1 » والسّلام . ( 82 ) المكتوب الثاني والثمانون إلى حضرة المخدوم زاده الخواجة محمّد سعيد والخواجة محمّد معصوم مدّ ظلّهما في إظهار المهاجرة مع بعض البشارات الحمد للّه وسلام على عباده الذين اصطفى ليكن أولادي الكرام متحقّقين بالجمعيّة الصّوريّة والمعنويّة لا أجد في هذه الاسفار والمحن شيئا من الآلام مساويا لمفارقة أولادي الاعزّة وقلّما أكون فارغا عن تذكارهم وكلّما كان وصول النّعم من المنعم الحقيقيّ أكثر يكون تذكّر الاحبّة النّائين أزيد وأوفر والسّوانح الجديدة تكتب يوما فيوما في المسوّدة وتنقل إلى البياض ولكن من الذي يدركها ومن يحتظّ بها والخواجة محمّد هاشم مغتنم فإنّ فيه استعداد فهم الكلام ويكون ملتذّا في الجملة ولكنّه صار في سفر اجمير هذا من شدّة المحن من المخلصين الصّحيحي الاعذار لا يرافقون إلّا قليلا حسبنا اللّه ونعم الوكيل الرّفقاء قليلون والأذواق أيضا قليلة أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ « 2 » ؟ بلى ثمّ إنّي لمّا كنت ليلة محزونا ومتالّما من مفارقتكم رأيت بعد صلاة التّهجّد أنّكما الأخوين ذهبتما مع واحد من هؤلاء الأصحاب عند وكيل سلطان لتكونوا ملازمين له وتمييز من يصلح الملازمة مفوّض إلى ذلك الوكيل فكلّ من يراه قابلا للملازمة يأخذه ملازما ويكتبون لونه وعلائمه على ورق فكتبوا من بين الثلاثة لونكما وأخذوكما للملازمة ولم يكتبوا لون الثالث من الأصحاب ولم يقبلوه للملازمة وأنا أسالكما أنّه لم لم يكتبوا لونه ؟ فتقولان : إنّه قرب وجهه إلى وجهه وقت كتابة اللّون وتأمّل فيه تأمّلا تامّا فقال : إنّ به سوادا أو قال لفظا قريبا من ذلك فلم يكتب حمد اللّه سبحانه قد اطمئنّ القلب من جانبكما حيث قبلوكما ولكن بقي الخاطر متالّما من طرف هذا الثالث من الأصحاب حيث لم يقبلوه وليت يقبلونه لملازمة ملازمي السّلطان العاقبة بالخير . ( 83 ) المكتوب الثالث والثمانون إلى حضرات المخدوم الخواجة محمّد سعيد والخواجة محمّد معصوم سلّمهما اللّه في بيان بركات كونه في العسكر من غير اختيار

--> ( 1 ) - الآية 30 : من سورة البقرة . ( 2 ) - الآية 36 : من سورة الزمر .